السيد محمد تقي المدرسي
28
الإنسان وآفاق المسؤولية
ومن جملة هذا الهدى والتوفيق أن بعث إليه رسولًا نبيّاً ليضع عنه إصره والأغلال التي عليه . . وكان من الصعب جداً أن يحقق الإنسان طموحاته من دون هذا الهدى ، بل إن المتوقع هو تكاثف ردود اللّامسؤولية عليه ، وكذلك إصابته بالمزيد من الأذى والخسارة والعذاب . فالأغلال تمنع من تحقيق المسؤولية ، وعندها سينعكس على من يرزح تحتها القدر المناسب في إحاطة البلاء . وثمة التفاتة ؛ إن الإنسان من طبعه التهرب من خوض الصراع ، ولكنّه قد يجهل أو يغفل عن أن صراعه الحقيقي والمصيري هو الصراع الذي يجب أن يخوضه مع الشيطان ، لأنه عدوه الأشرس والأعتى ، وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نتخذه عدواً ولا نغفل عن وساوسه ومؤامراته ضدنا . فمن دون خوض هذا الصراع المصيري مع الشيطان الذي يجري في الإنسان مجرى الدم في العروق ، من دون ذلك سيكون من الصعب ؛ بل ومن المستحيل عليه أن يفك أغلاله . علماً أن الإنسان ما أن يتمكن من فك غلٍ واحدٍ من الأغلال إلّا وقيده الشيطان بغلٍ آخر ، قد يكون أشد وطأة عليه . فوساوسه تلقى على ابن آدم لحظة بعد أخرى وآناً بعد آن . ومن هذه الزاوية كان عليه أن يخلق في ذاته الهمة والعزم الشديدين على مقاومة الشيطان وخوض الصراع ضده . إن من وساوس إبليس وجنوده أنهم يسوفون للإنسان ما ينبغي عليه أن ينجزه من أعمال الخير ، كالتوبة مثلًا . .